السيد محمد تقي المدرسي
95
أحكام الزكاة وفقه الصدقات
الصُرر من الدنانير والدراهم ، وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي باباً باباً فيقرع ، ثم يناول من يخرج إليه ، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه ، فلما توفي فقدوا ذلك ، فعلموا أنه كان علي بن الحسين ، ولمّا وُضِع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين ، ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خزّ ، فتعرض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه . وكان يشتري الخز في الشتاء ، فإذا جاء الصيف باعه وتصدَّق بثمنه . . . ( إلى أن قال : ) وكان يعول مأة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء ، والزمناء والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ، ومن كان له منهم عيال حَمَّله من طعامه إلى عياله ، وكان لا يأكل طعاماً حتى يبدء ويتصدق بمثله . " « 1 » 21 - وروى سفيان بن عينية : رأى الزهري علي بن الحسين عليه السلام في ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي ، فقال له : يا بن رسول الله ما هذا ؟ قال : أريد سفراً أعد له زاداً أحمله إلى موضع حريز ، . فقال الزُهري : فهذا غلامي يحمله عنك ، فأبى . قال الزهري : أنا أحمله عنك فإني أرفعك عن حمله . فقال علي بن الحسين : لكنّي لا ارفع نفسي عما ينجيني في سفري ، ويحسن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك وتركتني . فانصرف عنه ، فلما كان بعد أيام قال له : يا بن رسول الله ، لستُ أرى لذلك السفر الذي ذكرته اثراً . قال : بلى يا
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 6 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 13 ، ص 276 ، ح 8 .